يعقوب بن يوسف الكندي

134

رسائل الكندى الفلسفية

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وما توفيقي إلا باللّه رسالة الكندي في الفاعل الحق الأول التام والفاعل الناقص الذي هو بالمجاز قال : ينبغي أن نبيّن ما الفعل ، وعلى كم ضرب يقال الفعل ، فنقول : إن الفعل الحقّى « 1 » الأول تأييس الأيسات عن ليس « 2 » .

--> ( 1 ) هذه الكلمة - وكذلك نظيرتها فيما بعد - غتر منقوطة في الأصل ولا مشكولة . ولا شك أنها نسبة إلى الحق ، كما تدل على ذلك أجزاء أخرى من الرسالة وكما هي طريقة الكندي في رسائل أخرى مثل رسالة « في الفلسفة الأولى » ، حيث يستعمل الحقي بدلا من الحقيقي . ( 2 ) من معاني التأييس ، في لغة العرب ، التأثير . وكلمة أيس كلمة عربية قديمة ، كان استعمالها في لغة العرب عند تدوين القواميس قليلا . غير أن علماء اللغة كانوا يعرفون أن أيس بالنسبة للشئ تستعمل بمعنى : « حيث هو » ، في حال كينونته ووجده ( أعنى وجودنا له ) ، وأن ليس بمعنى : « حيث لا هو » . وهم يستشهدون على ذلك بما حكاه الخليل بن أحمد من قول العرب : جئ بالشئ من حيث أيس وليس ، أي لابد أن تأتى به من حيث هو موجود أو غير موجود ، كما يستشهدون بقول الخليل إن معنى لا أيس هو : لا وجد - أي أننا لا نجد الشئ . أما كلمة ليس فهي - كما يحكى عن الخليل والفراء - مركبة من « لا » ومن « أيس » - أعنى لا أيس ، ثم طرحت بعض الحروف المتوسطة وألزقت اللام في الياء ، فصارت : ليس . وهي تستعمل بمعنى لا - وقد ورد استعمالها اسما عند بعض الشعراء القدماء ، فهي نافية للوجود على كل حال - راجع مثلا مادة أيس وليس في لسان العرب وإذا كان الكندي يستعمل الأيس بمعنى الوجود والموجود ويستعمل ليس بمعنى العدم والمعدوم ، بل يشتق من المصدر فعلا هو : أيس يؤيس تأييسا ، بمعنى أوجد يوجد إيجادا - فلا مبرر لأن نلتمس أصلا غير عربى لكلمة الأيس ، ما دام اللغويون والمؤلفون في الاصطلاحات ( كالخوارزمى في مفاتيح العلوم ص 18 ط . القاهرة 1342 ه ) يعتبرون أنها الأصل وأن كلمة ليس ترجع إليها بطريق النفي - وأقول لا مبرر ، لأنه قد يتبادر للعارفين بالاصطلاح الفلسفي عند اليونان أنها ترجع إلى كلمة ( تنطق : أوزيا ) التي معناها الماهية أو الجوهر أو الموجود أو الوجود ، أو غيرها من الكلمات اليونانية . ويستعمل الكندي كلمة أيس وليس استعمالا جاريا بمعنى الموجود والمعدوم وكلمه المؤيس بمعنى الموجد ، في رسائل أخرى مثل كتاب الفلسفة الأولى ومثل رسالته في الإبانة عن العلة القريبة الفاعلة . . . إلخ - راجع فهرس المصطلحات في آخر هذا الكتاب .